إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
422
رسائل في دراية الحديث
كانت ، فكيف زالت دفعة ؟ ! وإن لم تكن ، فكيف يعتبر حصول ملكة ترك المعاصي قاطبة ؟ ! والتعارف وغيره ممّا لا دخل له فيما نحن فيه ؛ إذ الكلام في كون الملكة بالنسبة إلى ترك سائر المعاصي لا المتعارفِ منها ؛ فتأمّل . د - طبائع الناس مختلفة ، فمنهم من زهد في الدنيا ولم يَخُنْ في ألف دينار ورأى امرأة جميلة فشغفتْه حبّاً . ومنهم من لم يَهْوَها ومال إلى الدنيا ، أو اغتاب الناس ، أو احتال في الخروج عمّا ابتُلي به على ما لا ينبغي له ، أو غضب ففعل ما لم يفعله العدول ، أو يلي بمقابلة عدوّ يعصي الله فطفق يعارضه بمثل فعله ، ولا يجد بدّاً منه بزعمه ، ويرتكب ما لا ينبغي أن يرتكب ، أو خاف على نفسه أو عِرْضه واتّقى فيما لا تقيّة فيه ، أو مُني بشدائد الفقر ورأى أهله وولده جائعين مضطربين وجاع بنفسه وحضّه عياله وأهله على أن يسرق أو يرتكب ما يعصي به ربّه ، فاقتحم الهلاك بما اعتراه واضطرّ إليه ولو بزعمه ، أو رأى أنّ الثروة والجاه والمدح لا يتأتّى إلاّ بعصيان الله فاختار ذلك وعصى الله سبحانه . وهذا أغلب في الطبائع ولا سيّما من يدّعي العلم ويريد أن يتغلغل صِيتُ كماله في الأمصار والأعصار ، فصار يدرّس ويعظ ويفتي ، يصرف به وجوه أوشاب ( 1 ) من الناس سفهاء لم يميّزوا بين الغثّ والسمين ، والعذار والجبين ، وهو يستطيل مع ذلك على أشباهه ، والتزم ما رأى عامّةَ أهل العصر تميل إليه صَرْفاً لوجوهم ، ولم يتّق الله فعصى الله بجنبهم ، ولو تأمّل متأمّل في ذلك وأعطى النصفةَ حقَّها ، لوجد في أكثر الناس ، بل والمتحذلقين منهم ذلك كثيراً . ومن أجل ما كتبنا قال شيخنا صاحب الجواهر أعلى الله مقامه ما لفظه : بل عليه لا يمكن الحكم بعدالة شخص أبداً إلاّ في مثل المقدّس الأردبيلي والسيّد هاشم ، على ما ينقل من أحوالهما ، بل ولا فيهما ، فإنّه أيّ نفس تطمئنّ بأنّهما كان يعسر عليهما كلّ معصية ظاهرة وباطنة ، كَلاّ إنّ ذلك لبهتان و
--> 1 . أي أوباش منهم .